Source: Alamy Stock Photo
كأس العالم 2026 يدخل حقبة تحكيمية جديدة مع توسيع صلاحيات VAR وتشديد قواعد إضاعة الوقت
وفقاً للفيفا، ستشهد بطولة كأس العالم 2026 مشاركة 48 منتخباً وإقامة 104 مباريات في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، ما يجعلها أكبر نسخة في تاريخ كرة القدم. وفي الوقت نفسه، أكد مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم IFAB عدداً من التعديلات على القوانين والبروتوكولات بهدف تحسين انسيابية المباريات، وضبط سلوك اللاعبين، وتعزيز دقة القرارات التحكيمية.
تحركت الفيفا ومجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم نحو تشديد الرقابة على حوادث المباريات، والسلوك الانضباطي، والتأخير في استئناف اللعب، من خلال مجموعة من التغييرات التي يُتوقع أن تؤثر في إيقاع البطولة ومستوى الجدل المحيط بها. فمن توسيع صلاحيات تقنية حكم الفيديو المساعد إلى فرض عقوبات أكثر صرامة على سلوك اللاعبين، لن تختبر كأس العالم 2026 أفضل منتخبات العالم فحسب، بل ستختبر أيضاً أحدث محاولة من كرة القدم لتحقيق التوازن بين الدقة والعدالة والمتعة.
أحد أبرز التطورات يتعلق باستمرار توسع دور تقنية حكم الفيديو المساعد. فبعد أن أصبحت تقنية VAR جزءاً أساسياً من كرة القدم النخبوية منذ ظهورها في كأس العالم 2018، سيُسمح لها بالمساعدة في حالات قرارات الركلات الركنية الخاطئة بوضوح، بشرط أن يتم التدخل قبل استئناف اللعب ومن دون تأخير غير ضروري. والهدف من ذلك هو منع ركلة ركنية مُحتسبة بشكل خاطئ من التأثير المباشر في هدف حاسم، خصوصاً في مباريات الأدوار الإقصائية حيث يمكن لكرة ثابتة واحدة أن تغيّر مسار البطولة.
لكن هذا الإجراء لا يخلو من الجدل. فتوجيهات IFAB تشير إلى أن التدخل يجب أن يكون سريعاً وأن يحدث فقط عندما يكون الخطأ واضحاً، إلا أنه لم يتم فرض وقت محدد للمراجعة. وهذا يضع الحكام تحت ضغط تفادي التأخيرات الطويلة، مع ضمان عدم مرور الأخطاء الكبرى من دون تصحيح. ويعكس هذا التوجه تفضيل الفيفا لتوفير حماية أكبر ضد الأخطاء البارزة، حتى في ظل استمرار إحباط كثير من المشجعين من التوقفات التي جلبتها تقنية VAR إلى كرة القدم الحديثة.
كما سيُسمح لتقنية VAR بمراجعة الحالات المتعلقة ببطاقة صفراء ثانية تؤدي إلى الطرد. وحتى الآن، كان استخدام النظام يقتصر عموماً على البطاقات الحمراء المباشرة، وركلات الجزاء، والأهداف، وحالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب. وقد يكون هذا التغيير مهماً بشكل خاص في بطولات المنتخبات، حيث يمكن لطرد واحد أن يغيّر مسار المباراة وحملة الفريق بأكملها. فالبطاقة الصفراء الثانية الخاطئة في مباراة إقصائية بكأس العالم قد تحمل عواقب هائلة، ويبدو أن الفيفا مصممة على تقليل هذا الخطر.
وسيتوسع بروتوكول VAR أيضاً في حالات الكرات الثابتة. سيتمكن الحكام من فحص المخالفات التي تقع قبل تنفيذ ركلة حرة أو ركنية إذا كان لذلك الحادث تأثير مباشر على هدف أو ركلة جزاء أو حالة طرد لاحقة. ويُنظر إلى هذا التعديل على نطاق واسع بوصفه استجابة لحالات المسك، والعرقلة، والالتحام داخل منطقة الجزاء قبل تنفيذ الكرات الثابتة. وقد أصبحت الكرات الثابتة أكثر أهمية في البطولات الدولية، حيث تُحسم المباريات المتقاربة غالباً بفوارق ضيقة، ما يجعل المخالفات التي تسبق التنفيذ مجالاً أكثر إلحاحاً للتدقيق.
كما سيتم تشديد القواعد الانضباطية. فاللاعبون والمسؤولون الذين يغادرون أرض الملعب احتجاجاً على قرار الحكم قد يواجهون الآن بطاقة حمراء. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية سلطة الحكم ومنع الانسحابات الجماعية أو الاحتجاجات المنظمة من تعطيل المباريات. وفي أجواء كأس العالم، حيث تتضاعف المشاعر وتحمل القرارات أهمية وطنية، تسعى الفيفا بوضوح إلى ردع مظاهر الاعتراض العلنية التي قد تقوّض سيطرة الحكم على المباراة.
وهناك مخالفة جديدة تستوجب البطاقة الحمراء تستهدف اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء المواجهات الكلامية الحادة. وتأتي هذه القاعدة بعد مخاوف من أن يلجأ اللاعبون إلى إخفاء ألفاظ مسيئة أو تمييزية عن الكاميرات والمحققين. ومن خلال اعتبار هذا التصرف بحد ذاته مخالفة خطيرة في المواقف التصادمية، تحاول سلطات كرة القدم إغلاق ثغرة عقّدت القضايا الانضباطية في المواسم الأخيرة. كما يعكس هذا التغيير توجهاً أوسع لمكافحة السلوك التمييزي والحفاظ على المساءلة داخل الملعب.
إضاعة الوقت ستكون أيضاً محوراً رئيسياً. فقد تزايد قلق مشرّعي كرة القدم من استخدام التوقفات كفترات تكتيكية غير رسمية، خصوصاً عندما تسمح الإصابات الظاهرية للمدربين بجمع اللاعبين وإعطاء التعليمات. وفي كأس العالم، سيُطلب عموماً من لاعبي الميدان الذين يتلقون العلاج مغادرة الملعب والبقاء خارجه لمدة 60 ثانية قبل العودة. والهدف هو الحد من المبالغة في الإصابات والحفاظ على انسيابية اللعب.
أما علاج حراس المرمى فسيُعامل بطريقة مختلفة، لأن الحارس لا يمكن إخراجه من اللعب بسهولة كما هو الحال مع لاعبي الميدان. وبدلاً من ذلك، عندما يتلقى حارس المرمى العلاج داخل الملعب، يُتوقع من اللاعبين الآخرين الابتعاد عن المنطقة الفنية، مع قدرة الحكام على توجيههم نحو دائرة وسط الملعب. ويهدف هذا الإجراء إلى منع توقفات الإصابات من التحول إلى أوقات مستقطعة تكتيكية مقنّعة.
وستمتد حملة الحد من التأخير أيضاً إلى استئناف اللعب. سيتمكن الحكام من استخدام عد تنازلي مرئي مدته خمس ثوانٍ عندما يؤخر اللاعبون تنفيذ ركلات المرمى أو رميات التماس. وإذا لم تُنفذ رمية التماس قبل انتهاء العد، ستُمنح الحيازة للفريق المنافس. وإذا تأخر تنفيذ ركلة المرمى بعد انتهاء العد، سيحصل الفريق المنافس على ركلة ركنية. ويمثل هذا تحولاً لافتاً، لأنه يحوّل إضاعة الوقت من مصدر إزعاج بسيط إلى عقوبة رياضية فورية.
كما ستخضع التبديلات لرقابة أكثر صرامة. فبمجرد ظهور رقم اللاعب، سيكون على اللاعب الخارج مغادرة الملعب خلال 10 ثوانٍ. وإذا فشل في ذلك، قد يُمنع البديل الداخل من المشاركة لمدة دقيقة إضافية. وتهدف هذه القاعدة إلى منع استخدام التبديلات المتأخرة فقط لاستهلاك الوقت، وهي حيلة مألوفة منذ زمن طويل في المباريات الإقصائية الضيقة.
مجتمعة، تشير هذه التغييرات إلى أن كأس العالم 2026 ستكون أكثر إحكاماً من الناحية التحكيمية مقارنة بأي نسخة سابقة. فالفيفا تريد أخطاء أقل يمكن تجنبها، وتلاعباً أقل بالتوقفات، وسيطرة أقوى على سلوك اللاعبين. وسيكمن التحدي في التطبيق. إذ سيحتاج الحكام إلى تطبيق القواعد بثبات، وستحتاج فرق VAR إلى التحرك بسرعة، وسيتعين على اللاعبين التكيف مع بطولة قد تحمل فيها حتى التأخيرات أو الإشارات الصغيرة عواقب كبيرة.
بالنسبة للمدربين، لن يقتصر التحضير الآن على الخطط الفنية واختيار التشكيلة. يجب تثقيف اللاعبين حول الحدود الانضباطية الجديدة، وقواعد استئناف اللعب، وبروتوكولات العلاج. ففي بطولة غالباً ما تكون فيها الفوارق شديدة الضيق، قد يصبح تبديل متأخر، أو بطاقة صفراء ثانية مثيرة للجدل، أو لحظة اعتراض، عاملاً حاسماً بقدر الهدف.
تعد كأس العالم 2026 بأن تكون أكبر نسخة نظمتها كرة القدم على الإطلاق. وقد تصبح أيضاً البطولة التي تحدد المرحلة التالية من التحكيم في اللعبة الحديثة.
تتابع تغطية Betway Arabia لكرة القدم تحديثات الفيفا وIFAB والبطولات الدولية الكبرى لشرح كيفية تأثير تغييرات القوانين على المشجعين والمنتخبات ونتائج المباريات. ولمزيد من التغطيات الكروية المتخصصة، والتحليلات التكتيكية، وآخر مستجدات المشهد الرياضي العالمي، تابعوا أخبار Betway Arabia الرياضية.
الكاتب
فريق تحرير BW Arabia - وحدة التحليل الرياضييقدّم فريق تحرير BW Arabia تحليلات رياضية متخصصة، ورؤى للمباريات، وتغطية قائمة على البيانات للمنافسات الإقليمية والعالمية.