ميلانو تستعد لدورة تاريخية للألعاب الأولمبية الشتوية

كرة القدم فبراير 4th, 2026
uploaded_image_2026-02-04_11-13-36

Source: Alamy Stock Photo

ميلانو تستعد لدورة تاريخية للألعاب الأولمبية الشتوية

يستعد ملعب "سان سيرو" الشهير في مدينة ميلانو ليكون مسرحاً لواحدة من أكثر اللحظات رمزية في مسيرته الطويلة، مع احتضانه حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

هذا الحدث لا يمثّل مجرد بداية لمنافسات عالمية مرتقبة، بل يُعدّ بمثابة الوداع الأخير لأحد أشهر ملاعب كرة القدم على الساحة الدولية، بعد قرابة قرن من الزمن كان خلالها شاهداً على أعظم المباريات واللحظات الكروية الخالدة.

لطالما ارتبط اسم "سان سيرو" بتاريخ فريقي ميلان وإنتر، واعتُبر "معبدًا" لكرة القدم الإيطالية والأوروبية، إلا أن الملعب العريق يستعد اليوم لمرحلة جديدة ومختلفة، إذ سيُفتتح من خلاله أولمبياد ميلانو – كورتينا الشتوي بحفل ضخم يشمل استعراض الوفود الرياضية المشاركة، في حدث يُتوقع أن يخطف أنظار العالم بأسره. وبعد هذه الليلة التاريخية، سيدخل الملعب فصلاً أخيراً من تاريخه، قبل أن يُفسح المجال أمام مشروعٍ عمراني ضخم يتضمن بناء ملعب حديث بمواصفات عصرية.

وسبق ان وافقت السلطات المحلية في ميلانو على بيع مساحة تزيد عن 28 هكتاراً من الأراضي العامة التي يقوم عليها الملعب لصالح ناديي إنتر وميلان مقابل نحو 197 مليون يورو. ويخطط الناديان، المملوكان لصندوقين استثماريين أميركيين، لتشييد ملعب جديد بسعة تفوق 71 ألف متفرج غرب الموقع الحالي، ليكون جاهزاً لاستضافة مباريات كأس أوروبا 2032 التي ستُنظم بالشراكة بين إيطاليا وتركيا. ومع اكتمال المشروع، سيتم هدم "سان سيرو" بالكامل تقريباً لإقامة مساحات خضراء ومرافق ترفيهية ومكتبية، في خطوة تعكس رؤية حديثة لتطوير المنطقة.

الأولمبياد الأوسع عالمياً

هذا وتُعتبر دورة الألعاب الشتوية 2026 واحدة من أوسع الدورات من حيث الانتشار الجغرافي، إذ تتوزع منافساتها على عدة مناطق في شمال إيطاليا، وتتخذ من ميلانو وكورتينا دامبيزو محورين رئيسيين لها.

ويُشارك في هذه الدورة نحو 3500 رياضي ورياضية في 116 مسابقة تغطي 16 تخصصاً مختلفاً، على مدار 19 يوماً من المنافسة. وستنطلق الألعاب رسمياً بحفل الافتتاح في "سان سيرو"، على أن تُمنح أولى الميداليات في اليوم التالي، فيما يُقام حفل الختام في ساحة فيرونا الأولمبية يوم 22 فبراير.

ويمتاز حفل الافتتاح هذا العام بطابعٍ استثنائي، إذ سيُقام للمرة الأولى عبر مواقع متعددة، مع تركيز الحدث الرئيسي في سان سيرو بحضور يقارب 60 ألف متفرج. وستشهد مدن أخرى مثل بريداتسو وليفينيو وكورتينا فعاليات احتفالية موازية. ويتضمن البرنامج عروضاً فنية لنجومٍ إيطاليين وعالميين، أبرزهم نجمة البوب الأميركية ماريا كاري، بمشاركة أكثر من 1300 عنصر فني ومتطوّع من 27 دولة.

وتتنوع الرياضات المدرجة في هذه الدورة بين التزلج الألبي، والبياتلون، وهوكي الجليد، والتزلج الفني، وصولاً إلى رياضات حديثة مثل تسلّق الجبال بالتزلج، التي تُسجل ظهورها الأولمبي الأول. كما تستقطب مسابقات "السنوبورد" الحرة جمهوراً شاباً واسعاً.

ومن المنتظر أن تشتد المنافسة على صدارة جدول الميداليات، حيث ستسعى النروج إلى الحفاظ على تفوّقها التاريخي، في مواجهة الولايات المتحدة والصين وألمانيا وكندا. 

كما تتميز هذه الدورة بتحقيق أعلى مستوى من التوازن بين الجنسين في تاريخ الألعاب الشتوية، إذ تتجاوز نسبة مشاركة النساء 47%، مع تسجيل رقم قياسي في عدد المنافسات النسائية.

أما من الناحية التنظيمية والأمنية، فقد وضعت إيطاليا خطة شاملة لضمان سير الألعاب بسلاسةً، مؤكدة احتفاظها بالسيطرة الكاملة على جميع العمليات الأمنية، رغم مشاركة بعض الجهات الدولية في إطار الدعم اللوجستي.

وتُقدّر الميزانية الإجمالية للألعاب بنحو 5.2 مليار يورو، وسط توقعات بعوائد اقتصادية كبيرة، تشمل تعزيز السياحة وتطوير البنى التحتية وتحسين شبكات النقل. وتأمل الحكومة الإيطالية في أن تُسهم هذه الدورة في تحقيق فوائد مستدامة للمجتمعات المحلية، مع استقبال نحو مليوني زائر ومتابعة عالمية تتجاوز الثلاثة مليارات مشاهد.