نهائي عاصف يتوّج السنغال بطلةً لإفريقيا على حساب المغرب

كرة القدم يناير 19th, 2026
uploaded_image_2026-01-19_11-51-31

Source: Alamy Stock Photo

نهائي عاصف يتوّج السنغال بطلةً لإفريقيا على حساب المغرب

ليلةٌ كروية طويلة ومشحونة شهدتها العاصمة المغربية الرباط، تُوِّج في ختامها منتخب السنغال بلقب كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه، بعدما حسم المباراة النهائية أمام منتخب المغرب المضيف بفوزٍ صعب وثمين بهدفٍ وحيد، في لقاء اتسم بالإثارة والجدل والفوضى، وامتد إلى شوطين إضافيين بعد نهاية الوقت الأصلي بالتعادل السلبي.

وجاء هدف التتويج السنغالي في بداية الشوط الإضافي الأول، حين نجح لاعب وسط فياريال الاسباني بابي غيي باستغلال هجمة مرتدة، ليطلق تسديدة قوية سكنت الشباك المغربية، مانحًا “أسود التيرانغا” هدف اللقب في مواجهة حبست الأنفاس حتى صافرتها الأخيرة.

فوضى وإنسحاب وعودة

ولم تخلُ أحداث المباراة من توترٍ كبير، خاصة في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، حين توقفت المواجهة لما يقارب 14 دقيقة وسط حالة فوضى غير مسبوقة، فقد احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح منتخب المغرب بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، الأمر الذي أثار احتجاجاً شديداً من الجهاز الفني ولاعبي المنتخب السنغالي. 

وطلب مدرب السنغال بابي تياو من لاعبيه مغادرة أرضية الملعب تعبيراً عن اعتراضه على القرار، فوقف اللاعبون بجانب الخط، فيما دخل بعضهم إلى غرف الملابس، قبل أن يتدخل النجم ساديو ماني ويقنع زملاءه بالعودة لاستكمال المباراة.

وبعد استئناف اللعب، تقدّم ابراهيم دياز لتنفيذ ركلة الجزاء، إلا أنه سدّد بطريقة غريبة كرة ضعيفة بين يدي الحارس إدوار مندي الذي التقطها بسهولة، لتتجه المباراة إلى الوقت الإضافي الذي ابتسم للمنتخب السنغالي.

وحصل المنتخب المغربي على جائزة اللعب النظيف، بينما تُوِّج ياسين بونو بجائزة أفضل حارس مرمى في البطولة، ونال دياز جائزة افضل هداف، في حين اختير "أسطورة" السنغال ساديو ماني أفضل لاعب.

خيبة ومستقبل مشرق

وعبّر مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي عن خيبة أمله الكبيرة عقب اللقاء، مشيراً إلى أن ركلة الجزاء الضائعة في اللحظات الأخيرة كانت نقطة التحوّل الأبرز في المباراة، قائلاً إن الشعور بالإحباط يسيطر على الجميع، ومؤكداً في الوقت ذاته أن كرة القدم قاسية أحياناً، وأن المنتخب المغربي سيعود أقوى في المستقبل. كما هنّأ المنتخب السنغالي على الفوز، معرباً عن أسفه للصورة التي ظهرت بها المباراة في لحظاتها الأخيرة.

ورغم الخسارة الأخيرة وما رافقها من مشاعر إحباط لدى الجماهير، فإن الواقع العام يؤكد أن كرة القدم المغربية تمرّ بمرحلة ذهبية غير مسبوقة في تاريخها. مرحلة تُوِّجت بإنجازات نوعية على المستويين القاري والعالمي، وجعلت من المغرب نموذجاً يُحتذى به في التخطيط والاستثمار الرياضي داخل القارة الأفريقية.

ففي مونديال قطر 2022، كتب المنتخب المغربي اسمه بأحرفٍ من ذهب في سجلات كأس العالم، بعدما أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ البطولة. إنجاز تاريخي لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة عملٍ تراكمي طويل، تجسّد في إقصاء منتخبات عريقة مثل إسبانيا والبرتغال، في مسيرة أبهرت العالم وأكدت أن الكرة الإفريقية قادرة على منافسة كبار اللعبة عالمياً متى توفرت الرؤية الواضحة والبنية التحتية المناسبة.

ولم يقتصر التألق المغربي على المنتخب الأول فقط، بل امتد ليشمل الفئات العمرية المختلفة. ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تُوّج منتخب المغرب تحت 20 عاماً بلقب كأس العالم بعد فوزه على منتخب الأرجنتين، أحد عمالقة كرة القدم العالمية. هذا الإنجاز عكس جودة التكوين القاعدي، ونجاعة الأكاديميات الكروية، وقدرة الكرة المغربية على إنتاج أجيالٍ متعاقبة من اللاعبين الموهوبين القادرين على المنافسة في أعلى المستويات.